أحمد بن محمد ابن عربشاه

353

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

وإسامة سوارح اللّحاظ في مراعى نزهة تلك الغياض ، ومروج أراضي هاتيك الرياض ، وأزعج في ذلك المقتضى وأسلمه العدل والخلق الرضى ، وغلب عليه سيئ الطباع واستولت عليه فوارغ الأطماع ، وعشقها على السماع . وكان عنده أخوان هما له عضدان ، هما وزيراه وفي مهامه مشيراه ، مسعداه في الأمور ومنجداه في أحوال السرور والشرور ، أحدهما واسطة خير قليل الشر عديم الضير ، قد جرب الزمان وعاناه ، وقالب قوالب وقائعه بالمقايسة ما قاساه ، اسمه ؛ مقبل ، وهو كاسمه مفضل ، والآخر بالعكس في جميع حركاته وكس « 1 » ، وهو كاسمه مدبر ، بكل شيء مخبر ، قصده غبار فتن يثيره وعسكر بلاء يغيره ، وطالب أذى وعناء يعيره ، أو سر يذيعه ، أو مكر يشيعه أو متسوق شر يبيعه ، وهما ملازمان الخدمة واقفان في مقام الحشمة والحرمة كالفتق والرتق ، والباطل والحق ، والكذب والصدق ، وفي الإفساد والإصلاح كالمرهم والجراح ، ومصلح الدرهم ومفسد الراح ، ومرشد العقل ومعتل الأقداح ، وفي الوفاق والشقاق كالسم والترياق ، وفي الحكم والقضاء كالداء والدواء ، وفيما يقع من الحوادث المفرحات والكوارث كالحر والبرد ، والشوك والورد ، فاختلى الملك بأخويه واستشارهما فيما أنهى إليه . فقال أخوه المقبل : يا مولانا أبا دغفل « 2 » ، لو لم يكن بهذا المكان أحد من أدنى الوحوش فضلا عن الأسد ، لكان عدم قصده ترفعا وترفها والتوجه إلى الاستيلاء عليه موجها ، فكيف وذلك في ولاية مالك وهو مالك صعب ، كأبى حفص الصعب ، ملك كبير عادل وسلطان خطير فاضل ، مطاع في

--> ( 1 ) ناقص خسيس . ( 2 ) ولد الفيل .